ربما كان هناك سحرٌ ما في الأجواء قبل 19 عامًا عندما وقعت عينا ليونيل ميسي لأول مرة على لامين يامال . في ظروفٍ لا تُصدق، التقط ميسي، البالغ من العمر 20 عامًا آنذاك، صورةً مع يامال، البالغ من العمر خمسة أشهر، لصالح اليونيسف، وقد انتشرت هذه الصورة بشكلٍ واسعٍ على الإنترنت.
“معجزة حقيقية من معجزات القدر”، هكذا وصف المصور جوان مونفورت صورته الشهيرة. وفي كل مرة تنظر فيها إلى الصورة، لا تفشل في إبهارك.
تقدم كرة القدم قصصًا مذهلة، لكن ربما من المستحيل إيجاد قصة أكثر غرابة من تلك التي شهدت الطفل الظاهر في الصورة وهو يسير على خطى ميسي في صفوف برشلونة، يلعب في نفس المركز ويرتدي نفس الرقم. ما هي الخطوة التالية ليامال؟ مواجهة ميسي والأرجنتين في نهائي كأس العالم. أمر لا يُصدق.
الأفضل على الإطلاق والطفل
التقى ميسي يامال عندما أصبح لاعبًا أساسيًا في برشلونة وكان في طريقه ليصبح أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم. فازت عائلة يامال بمسابقة للمشاركة في جلسة التصوير، وتم اختيارهم بالصدفة ليكونوا مع ميسي.
ومنذ ذلك الحين، فاز الأرجنتيني بكل ما تقدمه اللعبة، وأبهر العالم بمهارته الفائقة، وكتب اسمه في كتب التاريخ، وأصبح معترفًا به عالميًا تقريبًا كأفضل لاعب على الإطلاق في تاريخ اللعبة.
كان برشلونة مهيمناً مع ميسي وكان من المتوقع أن يقضي مسيرته الكروية بأكملها في كاتالونيا، لكن رحيله المفاجئ عن النادي في عام 2021 هز عالم كرة القدم، وترك ميسي في حالة من الحزن الشديد والجماهير في حالة صدمة تامة.
يُعدّ تعويض ميسي مهمةً شبه مستحيلة، لكن أكاديمية لاماسيا الشهيرة في برشلونة مكانٌ مميزٌ للغاية، وقد نجحت في صنع المزيد من المعجزات. فبعد أقل من عامين على رحيل ميسي عن كامب نو، ظهر يامال، البالغ من العمر 15 عامًا، لأول مرة وبدأ مسيرته نحو النجومية.
لا شك أن بروز يامال خفف من وطأة رحيل ميسي، لكن الشاب لا يزال يواجه مقارنات لا تنتهي مع أسطورة برشلونة. هذه المقارنات لا تصب في مصلحة يامال، لكن لا يمكن إنكار أوجه الشبه بين اللاعبين. كلاهما أعسر، ويعشق المراوغة، ويجعل اللعب يبدو سهلاً، ويُثير حماس الجماهير باستمرار.
هناك شعورٌ بالقدر يجمع بين يامال وميسي. فقد شارك كلا اللاعبين لأول مرة في كأس العالم وهما في التاسعة عشرة من عمرهما، مرتدين القميص رقم 19 مع منتخبي بلديهما. كما احتفل اللاعبان بعيد ميلادهما خلال البطولة الحالية، حيث يبلغ ميسي الآن 39 عامًا، بينما بلغ يامال 19 عامًا. وسيلتقيان مجددًا في نهائي كأس العالم الذي سيُقام، كما توقعتم، في التاسع عشر من هذا الشهر.
رغم تشابههما في بعض الصفات، إلا أنهما بلا شك لاعبان مختلفان، وقد أوضح يامال دائمًا رغبته في شق طريقه الخاص. وبنضج يفوق سنه، يُثبت يامال بالفعل أنه الوريث الجدير لعرش ميسي، في ذلك اليوم المشؤوم حين يقرر النجم الكبير أخيرًا تعليق حذائه الأسطوري.
ميسي ويامال يلتقيان مجدداً
بعد مرور ما يقارب عقدين من الزمن على تلك الصورة المذهلة، يبدو أن السحر يملأ الأجواء من جديد. قاد ميسي الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، ويتصدر قائمة الهدافين، متفوقاً على لاعبين كبار مثل إيرلينغ هالاند وهاري كين وحامل جائزة الكرة الذهبية الحالي عثمان ديمبيلي.
يواجه ميسي الآن إسبانيا وهو يعلم أن الفوز سيحسم الجدل حول لقب الأفضل على مر العصور نهائياً. لكن الأمر ليس بهذه السهولة. لم يستقبل المنتخب الإسباني سوى هدف واحد في طريقه إلى النهائي، ويملك في صفوفه لامين يامال لاعباً يعشق المباريات الكبرى.
عاد يامال من الإصابة في الوقت المناسب لكأس العالم، لكنه لم يُقدّم بعدُ الأداء المُبهر الذي نعرفه جميعًا. هناك شعورٌ بأنّ المنافسة لا تزال تنتظر عرض لامين يامال، ويوم الأحد يُمثّل فرصةً ذهبيةً لذلك.
وهكذا، باتت الساحة مهيأة لمواجهة هذين الموهوبين الاستثنائيين مجدداً يوم الأحد. لقد جمعتهما الصدفة في برشلونة قبل سنوات، لتخلق لحظة لا تُنسى. وبينما يستعدان للقاء مجدداً في نيويورك، فلا تستغربوا إن قدّما أداءً ساحراً آخر في أهم مباراة على الإطلاق.
تعمل شركة فيريزون على تعزيز ثقافة كرة القدم والتأثير المجتمعي على مدار العام – من خلال توحيد المشجعين ودعم الشركات المحلية وخلق لحظات لا تُنسى تحتفل باللعبة العالمية.